جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )
65
مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )
عن الطبيعة فبعضها قد تقدم القول فيه وبعضها سيذكره هاهنا الطعام اما ان يكون كثير المقدار واما معتدل المقدار واما أقل من المقدار المعتدل فإن كان الطعام كثير المقدار حتى ينقل على القوة صار النبض بسببه مختلفا غير منتظم وارجنجانس يزعم أن سرعته تكون أشد من تواتره وهذا التغير الحادث عن كثرة الطعام يبقى لابثا مدة طويلة جدّا فاما ان كان معتدل المقدار فإنه يجعل النبض عظيما قويا سريعا متواترا ويمكث هذا التغير لابثا مدة طويله لأنه ينمى الحرارة ويزيد في القوة واما ان كان أقل من المقدار المعتدل صار النبض بسببه أقل عظما وأقل سرعة ولم يلبث التغير الحادث عنه في النبض الا مدة يسيرة واما الأشربة فمنها ما يغذو ومنها ما لا يغذو والأشربة التي يغذو منها معما انها تغذو قد تسخن ومنها ما هو مع غذايه يبرد اما الذي هو مع غذايه يسخن فبمنزله الشراب فان الشراب يسخن أكثر مما يسخن الأطعمة ويغذو غذا دون غذايها وهو مع هذا اسرع غذاء منها فمن قبل كثرة اسخانه يصير النبض بسببه اسرع وأعظم وبسبب قلة غذايه وسرعته في ذلك صار ما يستفيده النبض من القوة أقل مما يستفيده بالأطعمة وصار تغييره للنبض اسرع من تغيير الطعام لأنه اسرع نفوذا من المعدة ووصول إلي الأعضاء واسرع اغذاء لها وصار ما يحدث عنه من التغيير في النبض يسكن سريعا لأنه يتحلل اسرع من طريق انه لطيف فاما ما كان منها معما انها غاديه تبرد فإنها من طريق ما يغدو يزيد في القوة فيكون النبض من هذا الوجه قويا ومن طريق ما يبرد يقلل من عظم النبض ومن سرعته فاما الأشربة التي لا تغذو لكنها مما ينتفع به في نفوذ الغذاء فبمنزله الماء معما فيه من المعونة في تنفيد الغذاء قد يبرد فمن طريق معونته في انفاد الغذاء وايصاله إياه إلي حيث لا يصل وحده قد يحدث في النبض تغيرا شبيها بالتغير الحادث عن الشراب إذا اغتذى به البدن الا ان ذلك يكون أقل من قبل ان الماء ليس يغذو بنفسه بل على طريق العرض بتوسط الأطعمة التي ينفدها ويوصلها والشراب ليس يغذو بتوسط الأطعمة فقط بل وبنفسه أيضا ومن طريق ان الماء يبرد فهو يحدث في